ابن قتيبة الدينوري

76

تأويل مشكل القرآن

وهذا سليمان عليه السلام يفهم منطق الطّير وقول النّمل ، والنمل من الحكل ، والحكل ما لا يسمع له صوت . قال رؤية « 1 » : لو كنت قد أوتيت علم الحكل * علم سليمان كلام النّمل وقال العمانيّ يمدح رجلا « 2 » : ويفهم قول الحكل لو أنّ ذرّة * تساود أخرى لم يفته سوادها والسّواد : السّرار ، جعل قولها سرارا ، لأنها لا تصوّت . وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، تخبره الذّراع المسمومة « 3 » ويخبره البعير أنّ أهله يجيعونه ويدئبونه « 4 » .

--> ( 1 ) الرجز في ديوان رؤبة بن العجاج ص 131 ، ولسان العرب ( حكل ) ، ( فطحل ) ، وتهذيب اللغة 4 / 101 ، وجمهرة اللغة ص 562 ، ومجمل اللغة 2 / 94 ، وتاج العروس ( حكل ) ، ( فطحل ) ، والرجز بلا نسبة في المخصص 2 / 122 ، وديوان الأدب 1 / 158 ، ومقاييس اللغة 2 / 91 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للعثماني في أساس البلاغة ( حكل ) ، وللعماني في البيان والتبيين 1 / 40 ، والحيوان 4 / 23 ، والمعاني الكبير 2 / 636 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( حكل ) . ( 3 ) لفظ الحديث بتمامه : عن جابر بن عبد اللّه : أن يهودية من أهل خيبر سمّت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذراع فأكل منها ، وأكل رهط من أصحابه معه ، ثم قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارفعوا أيديكم » وأرسل إلى اليهودية فدعا بها ، فقال لها : « أسممت هذه الشاة ؟ » قالت : نعم ، قال : « فما أردت إلى ذلك ؟ » قالت : قلت إن كان نبيا فلن يضره ، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه ، فعفا عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يعاقبها . وقد روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة . انظر : البخاري في الهبة باب 28 ، ومسلم في السلام حديث 42 ، وأبو داود في الديات باب 6 ، وابن ماجة في الطب باب 45 ، والدارمي في المقدمة باب 11 . ( 4 ) لفظ الحديث بتمامه : عن عبد اللّه بن جعفر قال : أردفني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلفه ذات يوم ، فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا من الناس ، وكان أحب ما استتر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحاجته هدفا أو حائش نخل . قال : فدخل حائطا لرجل من الأنصار ، فإذا جمل ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حنّ وذرفت عيناه ، فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمسح ذفراه فسكت ، فقال : « من رب هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل ؟ » فجاء فتى من الأنصار فقال : لي يا رسول اللّه . فقال : « أفلا تتقي اللّه في هذه البهيمة التي ملكك اللّه إياها ؟ فإنه شكى إليّ أنك تجيعه وتدئبه » . أخرجه أبو داود في الجهاد باب 44 ، وأحمد في المسند 1 / 204 ، 205 .